الشيخ الطوسي

389

التبيان في تفسير القرآن

ولا طالبين بذلك التكبر بل مذعنين بالحق متذللين ، غير آنفين ، من الاذعان به . " يخافون ربهم من فوقهم ، ويفعلون ما يؤمرون " قيل في معناه قولان : أحدهما - يخافون عقاب ربهم من فوقهم ، لأنه يأتي من فوق . الثاني - انه لما وصف بأنه عال ومتعال ، على معنى قادر ، لا قادر أقدر منه ، فقيل صفته في أعلى مراتب صفات القادرين ، حسن ان يقال " من فوقهم " ليدل على أن هذا المعنى من الاقتدار الذي لا يساويه قادر ، وقوله " ويفعلون ما يؤمرون " يعني الملائكة يفعلون ما يأمرهم الله به ، ولا يعصونه ، كما قال " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " ( 1 ) قوله تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ( 51 ) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ) ( 52 ) آيتان بلا خلاف يقول الله تعالى ناهيا لعباده " لا تتخذوا إلهين اثنين " اي لا تعبدوا مع الله غيره ، فتشركوا بينهما في العبادة . ثم اخبر انه إله واحد لا أكثر منه ، لان لفظة ( إنما ) تفيد ثبوت الاله الواحد ، ونفي ما زاد عليه على ما بيناه فيما مضى . وقوله " فإياي فارهبون " معناه ارهبوا عقابي وسخطي فلا تتخذوا معي إلها آخر ومعبودا سواي . وفي قوله " اثنين " بعد قوله " إلهين " قولان :

--> ( 1 ) سورة التحريم آية 6